السيد محمد الصدر
15
ما وراء الفقه
هذا اصطلاح فقهي متأخر ، وإنما فهمنا معنى القضية البينة وهي الواضحة المدرك والدليل ، وهذا كما يتوفر في الشاهدين كذلك يتوفر في صورة العلم فإن القضية تكون به واضحة المدرك . الأسلوب الثاني : إننا حتى لو فهمنا من البينة في الدليل معنى الشاهدين العادلين ، إلا أن شهادة الشاهدين ظنية ، والعلم دليل يقيني ، فهو أولى بالصدق والصحة من البينة ، فيكون الدليل الدال على حجية البينة دالا على حجية العلم بطريق أولى . الوجه الثاني : إن القاضي لو علم أن الحق بخلاف الدليل الذي يقيمه أحد المتخاصمين ، كما لو كان على خلاف بينة المدعي أو على خلاف يمين المنكر ، فما سيكون موقفه ؟ فإنه إن عمل بالبينة لزم تطبيق ما يعلمه باطلا ، وهو يؤدي إلى فسقه ومحرم عليه ذلك ، وإن لم يعمل به ولا بعلمه لزم إيقاف القضاء والترافع أساسا فيتعين عليه العمل بما يعلمه من الحق وهو المطلوب . الوجه الثالث : التمسك بإطلاق الأدلة الدالة على العقوبة : كوجوب قطع يد السارق وجلد الزاني وقتل القاتل وغير ذلك . فإنه كما يمكن إثبات كون الشخص سارقا أو قاتلا بالبينة كذلك نرى العلم ينتج نفس النتيجة . ويثبت به كون الفرد سارقا أو قاتلا أو غير ذلك . وهذا على أية حال مما لا ينبغي الإشكال فيه . وإنما يمكن أن يقع الإشكال في بعض التفاصيل ، كشموله معنى العلم للاطمئنان وتعويض العلم عن كل إشكال البينة . والظاهر هو صحة ذلك في كلا هذين الأمرين . أما تعويض العلم بالاطمئنان فواضح لأن الاطمئنان علم عرفي ويقوم بما يقوم به العلم عرفا . وهو الوجه في حجيته مطلقا ، ويأتي فيه كل الوجوه السابقة في الأولوية عن حجية البينة وغيرها . كما هو غير خفي على القارئ اللبيب .